السيد محمد تقي المدرسي
239
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ه - - أما التيمم من الصعيد الطيب ، فالظاهر أنه المرتفع من الأرض الذي لا قذر فيه . قال الله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وإِن كُنتُم مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الْغَآئِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً ( النساء / 43 ) وهذا معيار قد يكون ذاتياً ، وقد يكون موضوعياً ، حيث إن القذر قد يكون بحكم الشرع والعقل ، أو بحكم الطبع . و - والذين يتوفون طيبين ، هم الذين لم يظلموا أنفسهم بالسيئات وبالخضوع للطغاة . قال الله سبحانه : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْملآَئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ ( النحل / 32 ) ز - والريح الطيبة في البحر ، هي التي تقود السفينة إلى هدفها ، بينما غيرها الريح التي تعصف بها . فالطيب هنا النافع غير الضار . قال الله سبحانه : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ احِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( يونس / 22 ) ح - والذين هم مبرؤون من التهم ، هم الطيبون . قال الله تعالى : الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ اوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( النور / 26 ) ط - والطيبات هي المتع التي يستفيد منها البشر في الدنيا . قال الله تعالى : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ ( الأحقاف / 20 ) إذاً ؛ الطيب هو الذي يستطيبه الطبع ، وهو الذي أمر به الشرع ، وهو النافع الممتع والمنتج والزكي ( الطاهر ) ، والانسان الطيب العدل الذي لا يظلم نفسه أو غيره .